الخرطوم : Sudani
أحدث التطورات:
أفادت مصادر عسكرية سودانية، في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، أن الجيش السوداني سيطر على كل أراضيه في منطقة الفشقة الحدودية مع الإثيوبية.
وفقاً لآخر الأنباء الواردة لتاسيتي نيوز من مصادرها من المناطق الحدودية والمتطابقة مع ما صرحت به مصادر عسكرية لصحيفة سودان تريبيون، فإن وحدات من القوات المسلحة السودانية نظمت صفوفها شرق منطقة "ود عاروض" فيما عززت القوات الميليشياوية الإثيوبية مواقعها بتعزيزات عسكرية من الجيش النظامي الإثيوبي وبحسب ما وصل من معلومات فإن التحشيد العسكري يضم تشكيلات عسكرية مكونة من ناقلات جنود وأسلحة مدفعية ثقيلة غرب منطقة "عبد الرافع" المتاخمة للحدود المشتركة، وأضافت "تفصل القوات الاثيوبية عن الجيش السوداني نحو 3 كيلومترات فقط".
معلومات المصادر تشير كذلك إلى أن الوضع الميداني في أعلى درجات التأهب تحسبا لتصعيد وشيك بعد أن تصدت القوات السودانية لهجوم الميليشيات على منطقة جبل أبو طيور وماجاورها وأجبرتها على الفرار.
وتشهد المنطقة الحدودية بين السودان وإثيوبيا مواجهات بين الجيش السوداني، وجماعات مسلحة إثيوبية إلا أنها مدعومة بشكل صريح من الجيش والحكومة الإثيوبية استولت منذ ثلاثة عقود على ملايين الأفدنة الزراعية الخصبة وهي مناطق تخضع للسيادة السودانية.
تصعيد دراماتيكي متقن:
وكان الجيش السوداني تعرض منذ أيام لكمين غادر من القوات الميليشياوية الإثيوبية، أثناء عودتها من دورية حراسة للحدود في جبل أبوطيور داخل الأراضي السودانية، ما أسفر عن استشهاد أربعة من عناصر القوات المسلحة السودانية وخسائر في العتاد، وتبع ذلك الاعتداء الغادر جملة تطورات على الأرض و مواقف متناسقة من قبل أبي أحمد ونائبه ديميكي ميكونن وزير الخارجية يدعمان فيها الميليشيات بشكل صريح ويدافعان عن اعتداءاتها الدموية وجرائمها المستمرة بصورة فيها توزيع مدروس للأدوار، إذ لم تصدر حتى اليوم كلمة اعتذار عن ما يجري، أو موقف تبرؤ من هذه الميليشيات، وهو ما اعتبرته أوساط دبلوماسية وسياسية وإعلامية نهجا إثيوبيا جديدا صريحا هذه المرة، بما أن الأمر بات في يد العسكريين وخسر سياسيو أديس أبابا لعبتهم التي يبرعون فيها وهي لعبة المماطلة والتسويف وشراء الوقت فيما يتعلق بملفات ذات ارتباط بمعطيات جيوسياسية تماما كما هو الحال مع ملف سد النهضة وملف إقليم تيغراي وقبله إقليمي أرومو والأمهرة، الأمر الذي يرى متابعون أن القيادة السودانية بشقيها فطنت له على مايبدو في خضم ما يدور، وكانت ولا زالت تحافظ على ضبط النفس والرد في الإطار الذي وضعه قادة النظام الإثيوبي لأنفسهم دون الخروج منه قيد أنملة، إذ يصر الإثيوبيون على انتهاج الدبلوماسية الرفيعة في كل الاتجاهات خاصة حين يتعلق الأمر بالإعلام الخارجي،كما يحرص أبي أحمد ومساعدوه على تصدير الصورة المشرقة الملتزمة بقواعد اللعب السياسي النظيف، وهذا مايقوم به الساسة السودانيون، إلا أنه يؤخذ عليهم فقط غموض الموقف من الشهداء وممن غدروا بهم، في سبيل الإبقاء على عدم إحراج أبي أحمد ورفاقه.
من المستفيد:
يرى محللون سياسيون أن من مصلحة نظام أبي أحمد إبقاء جبهة الحدود مشتعلة في محور أبو طيور - عبد الرافع ليتسنى له التحرك بحرية لفرض أمر واقع عبر الأجنحة العسكرية الموالية له داخل الجيش في الخطوط المتقدمة التي تعتبر منطقة نفوذ لهذه القوات الميليشياوية التي تتحكم في كل شي في تلك المنطقة، أو كانت.
ويصعب فهم تعقيدات العلاقة بين تلك الميليشيات وبين أبي أحمد ونظامه بسبب عدة عوامل منها التعتيم الإعلامي الداخلي وحجب خدمة الإنترنت في شمال البلاد وقمع أجهزة الإعلام المحلية والصحفيين والسياسيين المعارضين -حتى وإن كانوا حلفاءه يوما ما - والزج بهم هم في السجون، دون محاكمات، وهي خطوات للسيطرة على الرواية الرسمية المراد تسويقها للرأي العام، ولهذه الميليشيات كذلك التي قد يكون مغرر بعناصرها وقياداتها لاستخدامهم في لعبة الأمر الواقع.
محض صدفة.. أم خطوات مدروسة:
وبحكم القانون الدولي فإن الأراضي محل الاصراع اليوم هي أراض سودانية وتعترف القيادة الإثيوبية بذلك للإعلام الخارجي وتقول عكس ذلك كل ما تسنت الفرصة في الداخل وقد تجرأت للمرة الأولى في إرسال رسالة للداخل الإثيوبي من الخرطوم ومن جلسة مباحثات ترسيم الحدود، إذ ظهرت القياد الإثيوبية في أعلى مستوياتها وعلى لسان نائب رئيس الوزراء ديميكي ميكونن وهي تؤيد بالكامل أبناءها المزارعين والمدنيين الذين تدمرت مقتنياتهم ومنتجاتهم كما قال، وبهذا يتعزز مشهد دعم القيادة لما يصورونه أنه حق مشروع، فتستمر المواجهة والتصعيد وهذا ما يريده النظام الإثيوبي الذي سيعمل على إبقاء هذه القوات في الصفوف الأمامية وإيهامها بأنها تتصدر قضية عادلة، وسينتهي التصعيد بهزيمة الميليشيات دون أن تتورط القوات النظامية في خرق للقانون الدولي، والدخول في مواجهة مفتوحة مع السودان هي في غنى عنها.
هل سيكرم الجيش شهداءه؟
يبقى باب التكهنات مفتوحا بين مختلف الأوساط حول احتمال التنسيق بين قيادتي البلدين لهذا المشهد وهو احتمال يضع المكونين المدني والعسكري بدرجة أكبر في مأزق، إذ أن الغموض الذي يلف العمليات المستمرة دون إدانة رسمية لتلك الميليشيات، والغموض الذي يلف مصير الجندي الأسير وكذلك "تأخر" الكشف عن هويات شهداء جبل أبو طيور الأربعة أبطال قوات الشعب المسلحة، ومن سبقهم ممن ارتقوا جراء المعارك المتتالية مع هذه الميليشيات، على الرغم من تصاعد المطالبات بتسيير جنازة عسكرية تكريما لأرواحهم، واعتبار هذه الميليشيات معتدية وتجريمها وإعلان أسماء الميليشيات الإجرامية التي غدرت بعناصر جيش الشعب وإعلان فرض عقوبات عليها وكذلك مطالبة الجهات الرسمية الإثيوبية بتسليم من اعتدوا ولازالوا يعتدون عبر القنوات الرسمية والإعلام، حتى يكتمل ويتسق مشهد احتفالات القوات المسلحة بأعيادها المتوالية ومناوراتها الاستعراضية في شرق البلاد وغربها والتي تشهد تكريمات لعناصرها الأحياء، ولا يختلف اثنان على أحقية شهداء قوات الشعب المسلحة بالتكريم والتبجيل.. وحينها سيجد الجيش ضالته في الدعم والسند الشعبي المطلق في كل الملمات وعلى طول الخط.
