القائمة الرئيسية

الصفحات

من كنوز محبة إلى زمن الصبة



الخرطوم :Sudani

 حاجة زي نقر الأصابع لما ترتاح للموسيقى

* هكذا جبل السودانيون على حب الألحان الجميلة والترنم بالاغنيات الخالدة و تأسرهم الكلمات والألحان والأغنيات إلى الدرجة التي جعلت تأريخ الفن جزءا من التاريخ السياسي للوطن

* عازة خليل فرح وساقية الدوش وملحمة هاشم صديق وأكتوبريات محمد المكي إبراهيم وصبح الفيتوري وطبل عز الحاردلو ونورة محمد الحسن سالم حميد وغيرها كثير

* هذه الأعمال الفنية وغيرها أصبح يؤرخ من خلالها لأحداث سياسية في تاريخ الأمة السودانية

* إلى يومنا هذا فإن للأغنية السودانية مكانا محفوظا في الذاكرة السياسية

* لقد كانت أولى حروب النظام البائد ضد الثقافة السودانية وجوهرها ممثلا في الأغنية التي صاغت الوجدان السوداني ووحدته من أقصاه إلى أقصاه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ووسطا

* لقد خلقت الأغنية السودانية وجدانا موحدا وكانت رأس الرمح في تشكيل ذلك الوجدان الموحد والمتسق والمتصالح مع الجغرافيا والتاريخ

* ففي الأقاصي ومهما كنت بعيدا ستجد عاشقا لوردي أو محمد الأمين أو صلاح بن البادية وزيدان ابراهيم أو عبد الرحمن عبد الله وغيرهم من رموز الفن يترنم بتلك الأهازيج دونما وصاية وبالفطرة السودانية التي أنتجها فن الغناء السوداني

* يتمدد شعراء الأغنية علي كامل التراب السوداني فمن الشمال خليل فرح الذي بث أشعاره فتغلغلت في كل الأنحاء ومن الشرق أبو آمنة حامد وغربا عبد الله الكاظم ومن رحم الجنوب عبد المنعم عبد الحي فرسموا مع شعراء حقيبة الفن مولود أم درمان ومنتوجها الفني فسيفساء رائعة ولوحة مكتملة المعالم

* لقد سجلت ثقافة الأغنية السودانية التي صمدت في مواجهة محاولات نسخها ومسخها وإلغائها من الوجدان الشعبي ونجحت في تسجيل الهدف الأول في شباك من حاولوا أدلجتها وكتم أنفاسها وإدخالها إلى ثلاجة الموتى وإعلان وفاتها من خلال إلغاء بث مجموعة كبيرة من الأغنيات بمبررات ودواعي غريبة

*بقيت المرسال وليلة السبت وقلنا ماممكن تسافر وكنوز محبة والسمحة قالوا مرحلة وبتقولي لا في مواجهة السلطة الظلامية الغاشمة التي تكبدت هزيمتها الأولى أمام صمود الوجدان المعبأ بأثير هنا أم درمان

*وعندما عجز القوم عن مواجهة ثقافة الأغنية السودانية وأدركوا تماما أنها معركة خاسرة حاولوا السباحة مع التيار وأقاموا الليالي الملاح وساهروا حتى الصباح

* ولكن فقد كان ذلك متأخرا جدا ومن بعد مافات الأوان كما تغنى عبد الوهاب الصادق أوكما قال اسماعيل حسن بعد إيه ؟

* وفي فجر الثورة وشمس إشراقها وفي زمن الصبة كانت الجموع في ميدان الاعتصام تتغنى مع عثمان الشفيع ..وطن الجدود نفديك بالأرواح نجود.. وطني..وطني

* أخيرا جدا

كل الحروب قد تقبل النصر أو الهزيمة..عدا الحروب ضد الوجدان فهي دوما خاسرة

التنقل السريع