الخرطوم :Sudani
ورد في الأنباء الخبرالتالي "أعلن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني الدكتور ابراهيم البدوي، زيادة أجور موظفي الدولة بنسب متفاوتة، وذلك في إطار مساعي رفع القدرات المعيشية وإصلاح الخلل في هيكل الرواتب وحل المشكلة الحقيقية في أجور الخدمة المدنية. وقال البدوي، في بيان إنه بعد عدة دراسات من قبل لجنة معالجة الأجور، تقرر زيادة الأجور بنسبة 569% في المتوسط ما بين درجات السلم الوظيفي. كما أعلن عن رفع الحد الأدنى للأجور من 425 جنيهًا سودانيًا، (الدولار يعادل نحو 55 جنيهًا في البنك المركزي) إلى 3000 جنيه، ذلك ابتداء من نهاية شهر ابريل الجاري."انتهي الخبر
و تأتي هذه الزيادة في المرتبات تحت ظروف يعاني الاقتصاد السوداني من اختلالات هيكلية حادة ومزمنة أدت لتفاقم الأزمات واستفحالها وأبرز مظاهر هذا الخلل حدوث عدة اختلالات علي مستوي الاقتصاد الكلي تتمثل في عدم التوازن في:
١/ عجز مزمن في الميزان الداخلي (الميزانية) نسبة لزيادة الاستهلاك وتدني الإنتاج والإنتاجية (عجز داخلي)٠
٢/ عجز في الميزان التجاري فنحن نستورد أكثر مما نصدر(عجز خارجي)٠
٣ /إفراط في السيولة النقدية عن طريق طباعة النقود (تضخم عالي)٠
٤/ عطالة مزمنة خاصة وسط قطاعات الشباب بلغت اكثر من 40%٠
والكل يدرك تردي الأوضاع الاقتصادية الآن وتفاقم الضائقة المعيشية نتيجة لارتفاع وتيرة التضخم الجامح والذي تجاوز الـ 70% في آخر الإحصائيات إضافة إلى الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني وتآكل قوته الشرائية إلى أبعد الحدود إضافة إلى عدم التحكم في الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي والتي تشير آخر الإحصائيات إلى بلوغها نسبة الـ 96% ويعتبر هذا من أهم أسباب التضخم الجامح وفِي ظل كل هذا التدهور يواجه المواطن السوداني المغلوب علي أمره شبح الجوع والعطالة والفقر والقهر الاقتصادي٠
و تأتي هذه الزيادة في المرتبات في ظل عجز هيكلي في الميزانية ناجم عن الإنفاق الحكومي المتفاقم رغم جهود الحكومة الانتقالية في تخفيض هذا الصرف إلا أن الصرف علي الأجهزة الأمنية والعسكرية وكذلك الصرف السيادي والصرف علي البعثات الدبلوماسية والتي مازالت مترهلة إذ تعج الكثير من السفارات بعناصر النظام البائد وايضاً الصرف علي الولايات والصرف علي العربات الحكومية والوقود وأثاثات المكاتب الفاخر وسفر الوفود الحكومية من مجلس سيادة ومجلس وزراء وغيرهم من المسؤولين وغيرها من أنماط الصرف البذخي والاستفزازي لايليق بحكومة يفترض أنها حكومة ثورة جاءت لوقف هذا النوع من السلوك الغير مسؤول٠
ويتفاقم عجز الميزانية المتوقع من جانب الإيرادات وخاصة ضعف التحصيل الضريبي والذي لايتجاوز الـ 6% ويفترض علي الأقل أن يفوق الـ 15% وهذا يعكس مستوي الهدر والتهرب الضريبي خاصة من قبل شركات النظام المباد والتي مازالت تتصدر المشهد الاقتصادي أضف إلى كل ذلك الامتيازات والإعفاءات الضريبية والجمركية للكثير من هذه الشركات الرمادية٠
وهنا يجب الإشارة أن شركات الاتصالات الأجنبية مازالت تتمتع بامتيازات ضريبية ولاتدفع ضريبة تتناسب مع حجم الأرباح الهائلة التي تحققها كل عام مما يعد هدرا واضحا للمال العام لا نجد له أي مبرر منطقي٠ وتأتي هذه الزيادة ومازال الميزان التجاري يعاني خلل هيكلي ناجم عن زيادة وعدم ترشيد الورادات وتراجع الصادرات وعدم السيطرة علي عوائد الصادر عن طريق القنوات الرسمية كالبنك المركزي
كما يعاني الاقتصاد السوداني من مشكلة تزايد نشاط القطاع غير الرسمي والذي في أقل تقدير قد يتجاوز نسبة الخمسين في الميه من مجمل النشاط الاقتصادي وهذه تمثل ظاهرة في غاية الخطورة فهذا القطاع غير الرسمي لإيدفع الضرائب ويتعامل في نطاق غير النظام المصرفي الرسمي ويمارس المضاربات في سوق العملات والسيارات والذهب وايضاً ضالع في أنشطة غير قانونية كالتهريب وغسيل الأموال
أضف الي كل ذلك عدم سيطرة وزارة المالية علي المال العام وكذلك نجد ظاهرة تجنيب الكثير من المؤسسات الحكومية الإيرادية علي عوائدها وخروجها عن سلطة وزارة المالية وكذلك نشاط الشركات الأمنية والعسكرية في قطاعات الإنتاج المختلفة وخروجها أيضا عن سيطرة وزارة المالية٠
و تأتي هذه الزيادة ومازلنا نعاني من تهاون الحكومة في اجتثاث دولة التمكين وكذلك التباطؤ في اعتقال ومحاكمة فلول النظام المباد بل علي العكس تم إطلاق سراح بعض رموز النظام بضمانات مالية وفي حالات كثيرة تم هروب او تهريب الكثيرين منهم قبل أن تتم محاسبتهم علي جرائمهم في حق الوطن والشعب السوداني. وتطالعنا الأخبار كل يوم ضلوع هؤلاء الفلول في جرائم خطيرة مثل حرائق للمحاصيل وتزوير للعملة وتهريب للسلع الأساسية بل أخطر من ذلك ضبط خلايا مسلحة تتآمر علي الثورة لخلق حالة من الفوضي والاضطرابات تهيئة لانقلاب عسكري يحلمون به٠
كل هذا التردي يعبر عن أعراض لمشاكل واختلالات هيكلية مزمنة في هيكل وبنيات الاقتصاد السوداني تتمثل في استمرار العقلية الطفيلية في إدارة الاقتصاد في ظل سيطرة دولة التمكين الطفيلي علي كافة الموارد الاقتصادية للدولة كما أن هناك إشكالات هيكلية مزمنة في بنيات الإنتاج الحقيقي في القطاع الزراعي والصناعي إضافة لذلك نري الإصرار على الاستمرار في تجريب المجرب والتمادي في سياسات التحرير الاقتصادي والانصياع التام لتوصيات صندوق النقد الدولي٠
الزيادة في المرتبات في ظل هذه الأجواء غالبا ما تكون غير فعالة فهي محض زيادة اسمية في كمية النقود تتضاءل قيمتها الفعلية كل ساعة بسبب التضخم الجامح وهي تأكيد عملي لظاهرة اقتصادية معروفة تسمي "وهم النقود" "Money Illusion
ويعرف الاقتصاديون هذه الظاهرة بالآتي:
"الوهم النقدي او الخداع النقدي هو ترجمة للمصطلح الانكليزي Money illusion، وهذا المصطلح يرجع إلى الحقبة الكينزية التي أرسى قواعدها الاقتصادي الشهير جون ماينرد كينز وذلك بإطلاقه كتابه الشهير (النظرية العامة في التوظف والفائدة والنقود) والذي ظهر في عام 1936 كانعكاس أصيل لأزمة الكساد الكبيران. ظاهرة الوهم النقدي ترتبط في الأساس بموضوع التمييز بين الأجور الحقيقية والأجور النقدية، ويقصد بالأجور النقدية انها كمية النقود التي يحصل عليها العمال لقاء قيامهم بعمل ما، أما الأجور الحقيقية فإنها تعني كمية السلع والخدمات التي يستطيع العمال أن يحصلوا عليها أو يشتروها بواسطة أجورهم النقدية،
إن السبب الرئيسي الذي يوسع الهوة بين المتغيرين هو ارتفاع المستوى العام للأسعار أو ما يعرف بالتضخم، حيث أن حركة الأسعار نحو الارتفاع تؤدي حتما إلى انخفاض القوة الشرائية لوحدات العملة التي يستلمها الأفراد، وهذا الأمر يعني ان فرداً ما إذا حصل على أجر معين واستطاع أن يحصل على كمية معينة من السلع والخدمات بهذا الأجر فإنه بعد مضي فترة من الزمن ومع ارتفاع المستوى العام للأسعار، سيحصل على كمية أقل من السلع والخدمات بنفس الأجر السابق". انتهي
وتعريف آخر يشير إلى خطورة ظاهرة خداع النقود في تصاعد مستوي التضخم..." في الاقتصاد، الوهم النقدي " بالإنجليزية: (Money illusion)، يُشير هذا المفهوم إلى ميل الناس بالتفكير في القيمة الاسمية للزيادة النقدية دون التفكير في القيمة الحقيقية، وبعبارة أخرى، يحدث عندما ترتفع الأجور النقدية للأشخاص ويقابل هذا الارتفاع ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسبة أكبر من نسبة ارتفاع الأجور النقدية فيؤدي ذلك إلى زيادة استهلاك الناس ظناً منهم أن هذه الزيادة في الاستهلاك بسبب الزيادة في دخولهم". انتهي
وهنا نري أهمية الزيادة الحقيقة في الأجور وليست الاسمية فنحن مع مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية لكل فئات المجتمع وخاصة أصحاب الدخول الثابتة كالمعلمين والاطباء لما يقومون به من خدمات وتضحيات عظيمة خدمة للمجتمع بكل تفان وإخلاص ولكن نري ضرورة أن يتم رفع مستوي المعيشة لكل المواطنين عن طريق برنامج متكامل يهدف إلى زيادة النمو واستقرار الأسعار وخفض معدلات العطالة ووصول الاقتصاد إلى مستوي التشغيل الكامل٠
هذه السياسة القاضية بالزيادة الاسمية في الأجورغير فعالة وغير مجدية ولاتخدم غرضها المنشود للأسباب الآتية:
اولا/ الزيادة في هذا التوقيت والظروف الحالية تزيد من حده التضخم وتؤدي للانكماش في النشاط الاقتصادي بصورة عامة٠
ثانيا/ مهما كان حجم الزيادة ونسبتها سيبتلع التضخم هذه الزيادة سريعا جدا لأن معدلات زيادة التضخم تسير بوتيرة أسرع من الزيادة في مستوي المرتبات٠
ثالثا/ هذه الزيادة ستكون محدودة للغاية وقاصرة علي 5% من مجموع السكان فقط العاملين في القطاع الحكومي٠
رابعا / يتوقع ردود فعل من القطاع الخاص فاذا تبع هذه الزيادة سيزيد من حدة التضخم وكذلك قد يتخلص من بعض العمالة ممايؤدي إلى زيادة معدلات العطالة إذن هذه الزيادة ستؤدي إلى مزيد من الركود التضخمي واذا لم يتبع الزيادة ربما يفقد بعض العاملين المهرة وذلك بلجؤههم الي القطاع الحكومي٠
خامسا//هذه السياسة لاتمس جوهر المشكلة الاقتصادية الأساسية (الهيكلية) ولكن تحاول أن تعالج الأعراض مثل ضعف الهيكل الراتبي
سابعا/ ستحدث زيادة المرتبات عجزا ضخما إضافيا في الميزانية العامة يصعب تمويله٠
ثامنا/ عدم ووجود موارد حقيقية للتمويل لذلك ربما تلجأ الحكومة لسياسة طباعة المزيد من النقود (زيادة التضخم) أو زيادة الضرائب (آثار انكماشية) أو (رفع الدعم)٠
لابد من معالجات جذرية تستهدف أس المشكلة الاقتصادية المتعلقة بزيادة الإنتاج والإنتاجية وجوهرها وتتمثل في الآتي:
اولا/ إجراءات عاجلة وفورية تستهدف معالجة التضخم والضائقة المعيشية
١/ التغيير الفوري للعملة الوطنية بعد تفشي ظاهرة التزوير بشكل مزعج وخطير للغاية مما أدي لتفاقم حدة التضخم٠
٢/ التحكم الفوري في الكتلة النقدية داخل النظام المصرفي وتفعيل قوانين الرقابة على النقد٠
٣/ضبط الأسواق بإصدار قوانين رادعة تستهدف تخزين السلع الضرورية والتهريب والتلاعب في الأسعار٠
٤/ ضبط قنوات توزيع السلع الأساسية ومنح لجان المقاومة سلطات واسعة في توزيع السلع الأساسية علي مستوي المحليات والأحياء٠
٥/ تكوين ودعم الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والإنتاجية علي مستوي شامل لكل أنحاء البلاد٠
٦/ ضبط الإنفاق الحكومي وحصره علي الصرف علي قطاعات الإنتاج والصرف علي التعليم والصحة وترشيد الإنفاق العسكري والسيادي٠
٧/ تحسين الأداء الضريبي والجمركي وإصدار قوانين رادعة لمحاربة التهرب الضريبي والهدر الضريبي والجمركي٠
٨/إحكام قبضة وزارة المالية علي المال العام ومحاربة التجنيب من قبل المؤسسات العسكرية والأمنية٠
ثانيا/إجراءات متوسطة المدي تهدف إلى إعادة التوازن الدخلي في الميزانية والتوازن الخارجي في الميزان التجاري وإحداث التوازن للاقتصاد الكلي وتشمل:
١/تحسين أداء الميزانية والرقابة الصارمة علي الإنفاق وتركيز الصرف علي الإنتاج والإنتاجية كذلك تحسين الأداء للإيرادات الضريبية والجمركية ووقف الهدر والتهرب الضريبي وكذلك محاربة التجنيب
٢/ تحسين موقف الميزان التجاري وتفعيل قطاع الصادر وترشيد الاستيراد وحصره علي مدخلات الإنتاج والأدوية والمواد البترولية٠
٣/ اعادة تأهيل المشاريع الإنتاحية في القطاع الزراعي ومحاصيل الصادر وقطاع الذهب٠
٤/ إنشاء شركات حكومية وشركات مساهمة عامة في قطاع الصادر الذهب القطن الحبوب الزيتية والإنتاج الحيواني٠
٥/إعادة هيكلة النظام المصرفي وتوجيه التمويل للقطاعات الإنتاجية بصيغ تمويل تدعم المنتج وخاصة الجمعيات التعاونية والمنتج الصغير تطوير العمل المصرفي الإلكتروني وتوسيع قاعدة الشمول المالي٠
٦/ جذب أموال المغتربين عن طريق انشاء مشاريع صغيرة منتجة ومنحهم إعفاءات ضريبية وجمركية كذلك إصدار سندات حكومية دولارية يساهم فيها المغتربون٠
ثالثا/إجراءات طويلة المدي تهدف إلى الإصلاحات الهيكلية في البنيات الأساسية للاقتصاد والإصلاح المؤسسي وتشمل الخطوات الآتية:
١/إعادة هيكلة الاقتصاد الكلي وربطه بالإنتاج والتنمية وفق خطط طويلة المدي واستراتيجية وتعزير الفهم التنموي الشامل في التركيبة المؤسسية للاقتصاد الوطني٠
٢/ ربط التعليم العام والعالي والتدريب بمفهوم التنمية والفعالية الاقتصادية وتحسين أداء الإنتاج والإنتاجية٠
٣/ تأهيل البنيات الأساسية في الطرق والكباري والنقل البري والجوي والبحري والتركيز علي إعادة تأهيل السكة الحديدية كذلك تأهيل قطاع الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة والمتجددة كالطاقة الشمسية٠
٤/تاهيل المستشفيات والمدارس والجامعات والتركيز علي حياة ورفاهية الإنسان كأساس للتنمية ووسيلة لأحداث التغير المنشود والاستثمار في الأجيال القادمة٠
٥/دعم الصناعات التحويلية بهدف خلق قيمة مضافة ووقف تصدير الخام خاصة في مجالات اللحوم والمنسوجات والصناعات الغذائية والمحاصيل النقدية كالصمغ والحبوب الزيتية٠
٦/إنشاء بنك تنمية البنيات الأساسية والبنك التعاوني وبنك المغتربين لتوجيه التمويل لهذه القطاعات الهامة٠
أهداف السيد وزير المالية من مجمل خطته المعلنة تتلخص في الاتي:
اولا/ تنفيذ كل الشروط المبدئية لاستعادة الثقة والتعامل مع صندوق النقد الدولي والمتمثلة في تحرير سعر الصرف والتحرير الكامل لكل الأسعار في الاقتصاد ورفع الدعم عن السلع الاساسية كخطوة أولي نحو رفع يد الدولة من مجمل النشاط الاقتصادي وكذلك إطلاق يد القطاع الخاص المحلي والأجنبي في كافة المجالات٠
ثانيا/ تعبئة كل موارد الدولة لدفع كل المتأخرات للصندوق والبنك الدولي والبنوك والمؤسسات التمويلية الآخري والبالغة مايقارب الثلاث مليارات دولار وتنفيذ الشرط الأساسي لاستعادة التفاهم حول اَي قروض او معونات جديدة والحصول علي شهادة حسن الأداء من صندوق النقد وكذلك رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب٠
والجدير بالذكر هنا استعجال وزير المالية بدفع مايقارب الخمسين مليون دولار كتعويضات في قضية المدمرة كول وذلك لاعتقاده أن ذلك سيؤدي إلى تحسين موقف السودان في تسهيل التدفقات المالية الدولية وفي اعتقادنا نعتبر هذا التصرف خطوة غير موفقة وغيرمدروسة٠
ثالثا/ عقب تنفيذ كل ماسبق ذكره يمكن السودان أن يدخل في اتفاقية جديدة لقروض ومعونات وفق برنامج تقشفي محدد ومشروط بمدة زمنية بحيث لايتجاوز حجم القرض حصة السودان من حقوق السحب الخاصة مضروبة في ثلاثة وحسب هذه التقديرات اأي قرض من الصندوق في أحسن الأحوال قد لايتجاوز المليار ونصف دولار تسدد في خلال ثلاث سنوات ووفق برنامج تقشفي مكثف وقاسي٠
رابعا/ بعد ضمان هذا الاتفاق مع الصندوق هناك احتمال تدفقات مالية في شكل قروض منح وهبات من دول ومؤسسات تمويل دولية أخرى وطبعا هذا الاحتمال كان واردا في عالم ماقبل الكورونا إذ أصبح الآن احتمالات أي تدفقات مالية أمرا في غاية الصعوبة لشح إمكانيات معظم الدول والمؤسسات الدولية عقب كارثة فيروس الكرونا والتي تهدد بحدوث ركود عالمي حاد في هذا العام وربما يمتد تاثيره لسنوات قادمة٠
يهدف السيد وزير المالية من سياسة زيادة المرتبات إلى خلق عجز كبير في الميزانية العامة في ظل عدم وجود موارد حقيقية لتمويل هذه الزيادات تلوح في الأفق كل هذا يؤدي إلى خلق تبرير لرفع الدعم عن السلع الأساسية لتمويل هذه الزيادات وخلق مجموعة من المستفيدين من هذه السياسة من العاملين في قطاع الدولة لتأييد رفع الدعم وهذا يمثل الرشوة السياسية في قمتها٠
في الختام تؤكد كل الدلائل علي تمتع السودان بموارد مادية وبشرية هائلة رغم الاستنزاف والنهب المنظم من قبل عصابات الإسلام السياسي طوال الثلاثين عامة الكالحة السواد في تاريخ الأمة السودانية والكل يشهد على حجم الفساد من خلال حملات تفكيك النظام وإزالة التمكين والتي تمكنت من استعادة أموال طائلة وممتلكات وعقارات لصالح الشعب السوداني ومازال التفكيك قائما ويبشر باستعادة الكثير من الأموال والممتلكات والأصول الثابتة والمنقولة للخزينة العامة للدولة ونشير هنا أيضا إلى تهريب أضعاف هذه الأموال الى خارج البلاد وستتم استعادتها بفضل جهود هذه اللجنة وسيطال العقاب والجزاء كل المجرمين مهما طال الزمن أو قصر فالسودان بلد غني بموارده الطبيعية والمتنوعة.
ومن المؤسف أن يكون هم السيد وزير المالية الاول والأخير اللجوء إلى القروض والمنح والهبات دون الالتفات إلى استغلال هذه الموارد الضخمة وفق خطة محكمة تفجر طاقات الشباب وكل فئات المجتمع بهدف الوصول الي تحقيق معدلات نمو عالية وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة٠
